مرشح الرئاسة الذى لن نختاره

0 التعليقات
مرشح الرئاسة الذى لن نختاره
بقلم : عاطف على عبد الحافظ
قبل أن نسأل أنفسنا .. ماذا نريد من رئيس مصر القادم ؟ ، لابد أن نعرف من هو المرشح الذى يستحق أن يكون رئيسا لمصر خلال الفترة المقبلة .. ربما تكون الاجابة عن السؤال الأول سهلة ، وكل اجابة سوف تعبر عن وجهة نظر صاحبها فنحن قد تعودنا أن ننظر الى الأمور بمنظور شخصى بحت وفقا لانتماء كل منا لمبادىء حزبية ومعتقدات فكرية واتجاهات سياسية معينة وانحيازه لتيارات دينية أو تكتلات فئوية بعينها
وبالرغم من ذلك يمكننا الوصول الى اجابة متقاربة مقبولة من الجميع اذا اتفقنا جميعا على الارتقاء بمصلحة وطننا فوق كل اعتبار آخر تطبيقا لشعار ( مصر فوق الجميع ) حيث لاخلاف بيننا جميعا على أن قامة رئيس مصر القادم لابد أن تكون بقدر قامة مصر ومكانتها .
وأمامنا الآن ثلاثة عشر مرشحا لرئاسة مصر ويجب أن نختار واحدا من بينهم ليتولى مسئولية قيادة مصر خلال الفترة القادمة ‘ فهل سأل أحد منا نفسه ماهى الأسباب والدوافع التى تجعله يقبل مرشحا بعينه ويرفض الآخرين ؟
ان وعود وتصريحات هؤلاء المرشحين خلال موسم الانتخابات تكون غالبا وردية متفائلة قد يكون من الصعب تنفيذها على أرض الواقع اما لمبالغاتها الشديدة أو لصعوبة تحقيقها مقارنة بالوضع الحالى .
اذن لابد أن نتفق جميعا على أن المرشح الذى لن نختاره هو من يتصف بصفات لا نقبل أن يتصف بها الرئيس الذى سيقود مصر خلال المرحلة القادمة ، وهذه الصفات يمكن ايجازها في الآتى :
المرشح الذى ينافق فصيلا معينا بهدف استمالته واستقطابه لكسب أصوات هذا الفصيل .
المرشح الذى يرتمى فى أحضان الآخرين لعمل تحالفات وتكتلات تضمن له مزيدا من الأصوات .
المرشح الذى يمسك العصا من منتصفها ، يؤيد موقف ويشجب آخر طبقا لحجم وقوة أصحابه دون مراعاة لضوابط الحق والصواب .
المرشح الذى يفتقد الخبرات والمواصفات التى تؤهله ليكون رجل دولة من طراز رفيع .
المرشح الذى تدور حول ذمته المالية الشكوك لغموض مصادر تمويل حملته ، خاصة أن معظم هذه الحملات تكلف أموالا طائلة لايجدى معها تبرعات الفقراء ومحدودى الدخل .
المرشح الذى ينتمى الى تيار دينى ويريد أن يقفز الى السلطة بأى طريقة حتى لو كانت هذه الطريقة غير أخلاقية وتخالف العقيدة الدينية التى ينادى بها .
المرشح الذى يصرح فى كل لقاءاته بأن لديه حلولا سحرية لكل مشاكل مصر سوف ينفذها بمجرد جلوسه على كرسى الرئاسة دون أن يفصح لنا عن هذه الحلول .
المرشح الذى ينافق معظم فئات الشعب طمعا فى أصواتهم ويعلن أنه فى حال فوزه بالمنصب سيعين نوابا له من كل فئة من هذه الفئات .
المرشح المدعوم من أى دولة أجنبية أو عربية مهما كانت مبررات هذا الدعم لأن الشعب سيسدد فاتورة هذا الدعم فى حالة فوزه بالمنصب .
المرشح الانفعالى المتسرع فى قراراته وتصريحاته دون أن يزن الأمور بميزانها الصحيح ، ويخرج علينا كل يوم بتصريح تأييد أو شجب دون تأنى لدراسة الموقف
والآن أيها القارىء الكريم .. هل تستطيع أن تدلنى على اسم المرشح الذى يصلح أن يكون رئيس مصر القادم ؟ .
عاطف على عبد الحافظ
كاتب وشاعر مصرى
Alyhafez93@yahoo.com
تابع القراءة Résuméabuiyad

تدخل الآباء بحياة ابنائهم حسب ما يرتئون

0 التعليقات
شاب او اقترب من المشيب ولازال أباه وامه يتحكمان بحياته ومعاشه وحتى بمصروف بيته والمساكين من منطلق قول الله عز وجل (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً) (ولا تطعهما في معصية الخالق).صدق الله العظيم.

فأبٌ فلسطيني من فلسطين يكون بهذه العقلية وهذا التفكير ويسير امور حياة ابنائه واسرهم كما يراه مناسب ويتدخل في كل كبيرة وصغيره تخصهم وبصراحة تامة بدلاً من ان يجعله مستقلاً ببيته واسرته كزوج وزوجه واطفال يجعله عديم الشخصية امام زوجته واولاده ويفرض رايه عليه.


فحقاً للآباء خبرتهم بالحياة وتجاربها رغم ان الانسان يبقى يتعلم إلى يوم وفاته وهناك بعض الازواج يفتقرون للنضوج وخصوصاً صغار السن او المتزوجين الجدد إلا واحياناً يكون تدخل الاب والام في صالحهم نحو ما سلف ولكن المؤسف ان العكس حاصل نسبة لعقليات الكثيرين الذين وبتعبيرنا العامي (ناقص ييجوا يناموا على سرايرنا من مره) من كثرة تدخلهم في حياة ابنائهم وهذا بحد ذاته قهر وضغط نفسي وسحق للشخصية التي يكفي ان الجميع يعاني منها في ارض عانت ولازالت تعاني من ذل الاحتلال.


فالاب الفلسطيني ليست هذه صفاته بل على العكس تماماً فهو الانسان المتفهم الذييرسخ تحمل المسؤولية في قرارة انفس نفوس ابنائه نحو كل ما تتطلبه امور الحياة حتى يبقى يعتمد على نفسه في حل مشاكله واموره ومعاشه وله خصوصيته مع زوجته التي يجب ان تبقى خلفه ومعاه على الدوام في السراء والضراء وهما كفيلان بحل خلافاتهما بعيداً كل البعد عن تدخلهم بحياتهم اي الآباء والامهات.


فالتنوير وعمل الندوات يجب ان لا يقتصر فقط على امور مختلفة تهم المواطن بل على توجيه الأباء نحو ما سلف وذلك لخطورة هذا الامر المؤثر في حياة ابناء الوطن المتزوجين فكم وكم من ابناء متزوجين فكر ويفكر حتى لو استطاع ان يرحل بعيداً بعيداً عن مكان تواجد اباه او امه لولا قلة الحيلة وما وصانى به الله عز وجل نحوهم عندما يكبروا بالسن وكم من اب وام تسببوا بطلاق ابنائهم من زوجاتهم بسبب تدخلهم بحياة ابنائهم وذلك لإنجرار الإبن الذي تتملكه العاطفة نحو امه بالذات قبل ابيه في ان توجهه نحو زوجته بعقليتها ونفسيتها وثقافتها .


فالاب الفلسطيني يجب ان يكون متفهماً لأبناءهم لا ان يفرض عليهم ما يجب ويكون من منطلق قناعته ان ما يقول هو الصائب وان ابنائه على غير ذلك وبالذات الاخوة الكبار بالسن الذين يكبرون إخوة لهم فمنهم من يكيل بأبلى من امثال هؤلاء آباء وأمهات نحو أخوانهم واخواتهم المتزوجين وكم منهم هو نفسه بحاجة لتوجيه وتوعية وإرشاد.


فكم منهم مصطلحنا العامي (نتف وجلده وجاهل وعنده ضيق افق وعصبي) ولا يسمح لأبنائه بحكم العائلة المترابطة ان يتفوه اي منهم بحرف لأبداء رايه نحو ما يخصه وهي زوجته التي سيعيش معها ويريدها ان تكون مطيعة له ولأمره بعيداً كل البعد عن الحرام الذي يُبغظ الله.


فإحترام رأي الاب شيء مقبول ولكن على الاب ان يتفهم ان ابنه متزوج وله استقلاليته حتى لوكان يعيش في فناء بيته وليس من حقه بعد قرار ابنه ان يعمل على عكس ذلك ويبقى في ضيق وغضب وتنتابه الامراض النفسية وزوجته من قلة الحيلة ان يسكن بعيداً مستقلاً عن ابيه وامه الذين يرون ما لا يرى ويرى ما لا يرون نحو زوجته وابناءه ولذلك فعلى كل الجهة المعنية العمل على عقد إجتماع مع كل الآباء في كل القرى والمحافظات والمدن الفلسطينية وإستدعاء خبيرٍ في علوم الاجتماع حتى ينير لهم طريقة التعامل التي يجب ان تكون مع ابنائهم وبالذات الذين يسكنون في افناء بيوتهم كلٌ حسب ما سلف وذلك لخطورة هذا الامر المؤثر على نفسية ابناء الوطن المتزوجين وتحكم الاباء والامهات بحياتهم.


فالوطن لا يريد آباء متزمتين ضييقي الافق جهلة مجهلين وعقلياتهم حسب مصطلحنا العامي (عقلياتهم قديمة) عايشين على ايام الخمسينات والستينات وايام السكايف بعيداً كل البعد عن التدخل بحرية المحافظة او عدمها حسب كون الأبن من ناحية نشاته من اب محافظ وعائلة محافظة او من عائلة متمدنه.


لان ذلك فيه بإختصار الفساد في الوطن وكل له دين ولكم دين كما قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.


فهذا الامر امر جدي وخطير يجب على الجهةالمعنية التعامل معه بكل ما سلف نحو ما فيه صالح الآباء والامهات والأبناء ولما فيه مصلحة المجتمع الذي يريد الوطن ان تكون فيه الاسر من آباء وامهات وابناء وبنات متزوجين هانئين سعيدين بحياتهم وبإستقلاليتهم كأزواج.


فهذا ما يطمح به الوطن ويريده القدس منكم فلسطين الوطن.


امجد محمود.
تابع القراءة Résuméabuiyad

أبشرى أيتها الام المتلافه

0 التعليقات
نعم أنت أم - متلافه – متجبره – متصلطة – أبشرى أن ابنتك ستكون الزوجة الثانيه أو الثالثه أو حتى الرابعة وأنت السبب – ستقولين كيف ؟ وهل ترضى الام التعاسه لابنتها ؟

أقول نعم – أنت أول من تخططين لتعاستها فعندما تصرين على أن يكون مع العفش ثلاجة وديب فريزر وغسالة أتوماتك وغساله نصف أتوماتك وغسالة أطفال – وخمة واربعون فوطة وخمسة واربعون طقم سرير وتليفزيون عادى وتلفزيون بلازما ولا أعلم حتى الان ماهو التلفزيون البلازما هدا – وعندما تصرين على أن يكون من ضمن الحجرات حجرة نوم للاطفال رغم أن الاطفال ان ينفصلوا عن سرير أبيهم وامهم على الاقل قبل خمس سنين – والخلاف على الستائر والتنجيد – والاصرار على أشياء لاقيمةلها ولا وزن فى الحياه غير الخلاف والشقاق حيث من كل طقم اثنين وثلاث وربما أربع وادا كان من أرباب العمل فى دول الخليج فالزيادة واردة فالاكروبال والاكروبات حتى يمتلاء النيش وأعلاه و تحت السرير وربما الزريبة و يظلوا دون أستعمال عمر طويل حتى تكسر بايدى الصغار فى أيام معدودة


من هنا نقول أبشرى أيتها الام فانت السبب فى أن تكون ابنتك الزوجة الثانية والثالثه والرابعة أحياتا طالما يتحكم فى الرجال هدا السفه النسائى وربما من الرجال أيضا – ولقد أصبح الدش والفش ومعهم (التكتك) ليعمل عليه العريس العاطل – يعنى جوازه وعمل (هنا أخر هنا ) والقائمة طويلة لا أستطيع حصرها


فادا ما كان يوم الصباحية فهدا الكم الهائل من الفواكه والكعك والاسمء والمسميات والتى تتكلف فى حينها الالاف من الجنيهات وكلها بالديون وفرح ساعه ثم بكاء سنين فى السجون لعدم السداد ومن كثرة الربا


اتقوا الله أايها الامهات والاباء


وحتى لا تعنس البنات أو يصبحوا الزوجات الاخريات


فهل من مجيب


الكاتب والباحث الاسلامى مهندس محمد سلطان
تابع القراءة Résuméabuiyad

فوارس بلا جياد

0 التعليقات
بقلم//صهيب ابو عليان.
عندما تنظر الى وجوههم تقرأ ملامح الصمود والتحدي والاباء وترى فيهم عزيمة رجال لا تعرف الانهزام رغم كل ما يعانونه من ظلمة السجن وقهر السجان وممارسات ادارة السجون التعسفية لكسر ارادتهم وثني عزيمتهم.
هكذا هم الاسرى الفلسطينيون، شقوا لانفسهم طريقا شاقا وصعبا ورضوا بأن يسيروا فيه رغم كل ما فيه من الام ومصاعب ومشقة وذلك لانهم على ثقة بأن نهاية هذه الطريق شمس مشرقة لا بد وان تشرق رغم طول غيابها الا وهي شمس الحرية التي لا يمكن لاي قوة ان تمنعها من الشروق فبعد طول الليل لا بد لها ان تلقي بظلال اشعتها على ارض طال عليها ليل الظلم والمحنة .
هم فوارس رغم انهم لم يركبو على ظهور الجياد، فعظمة مواقفهم التي سجلوها بقضاء زهرات اعمارهم في غياهب الظلمات جعلتهم يتفوقون على الفوارس الذين ركبوا على ظهور الجياد وخاضوا غمام الحروب فهؤلاء يمتلكون عدة وعتاد وزاد، اما الاسرى فلا يملكون من العتاد المادي شئ لكنهم يمتلكون عتادا من نوع اخر هو عتاد معنوي متمثلا بقوة الصبر وصلابة الايمان وعزيمة الرجال.
سألت احدهم عندما افرج عنه ماذا كان يمثل لكم السجن فقال لي"كان يمثل لنا مسجد نتعبد فيه لله عز وجل، ومؤسسة تعليمية تزيد من معارفنا وثقافتنا ، وناديا رياضيا لتقوية اجسادنا، ومركز ثقافي لتبادل الخبرات"
فصنعوا من واقعهم المرير واقعا ناصعا مشرفا بتحويل السجن الى مؤسسات ربما تفتقدها الكثير من مجتمعات العالم.
واستذكر هنا قول شيخ الاسلام ابن تيمية عندما قال " ان قتلوني فقتلي شهادة وان ابعدوني فابعادي نزهة وان سجنوني فسجني خلوة برب العالمين"
واثبتت الايام والتجارب منذ فجر التاريخ بأن الاحوال لاتبقى كما هي وانما لابد لها من ان تتغير ، فهذه سنن كونية ثابتة من رب العالمين، فالمنتصر لا يبقى منتصرا، والمظلوم لا يبقى مظلوما.
انني على ثقة بأنه سيأتي اليوم الذي يخرج فيه جميع الاسرى رافعي الرؤوس ومنتصبوا القامات متبخترون في مشيتهم كالفريق الذي ينتصر في نهاية المعركة، وسيجلسون بيننا متربعين على عروش قلوبنا.
تابع القراءة Résuméabuiyad

ولادة

0 التعليقات
- في مدن البحر ... اتقمص الموج وأنصت لبوح الريح .
لم يكسرني العمر رغم اكتساح الشيب تفاصيلي الصغيرة .
خارج من حيث أتيت لا عودة تنتظرني .. لا سماء تعصف ما تبقى من ذاكرة .
طويت هشاشة القصيدة لأمتطي صهوة اللغة المنسية ، وانتشلت حزني البنفسجي لأقايضه بالفضيلة .
ضوء يرحل .. وقناديلي تنام بلا ذاكرة .. وأنا هنا أكمن في الرمال وزوبعة من ضجر .
بلاد مسطحة لا تحمل ملامح , و جهها معفر بالعبوس والاغتراب .
لا ملائكة لا شياطين تسكن شوارعها لا شيء سوى ظلال من عجم .
من يسكن ليلي ليرويه في الصباح ؟
منفى .. منفى بلا حدود .. وراية سقطت في أول الطريق .. فما عدت اعرف شكل البلاد ..
آه ما أبعد البلاد ... ما أقسى البلاد .
دائرة من فضاء وخوف مفتعل يرتطم على رخام الثرثرة ...
اخجل من لغتي التي لا يفقهها العقلاء لذى أحاول ان انكسر قليلاً على بساط من سفرجل .
اليوم أعانق بحري الأخير أصالحه ليمسح دمعة لا تساوم .. اليوم فقط ألقيْ خَلفَ ظلي ما تبقى من صور موجعة وذاكرة لا تعشقني .
اليوم فقط ألمس شمس الصباح لأرتدي نهار جديد لا يحمل ذاكرة .

الى (ع) عيني

" رحيل "
غابت الشمس !
فلتعلم ان دفئها مازال هنا .
تابع القراءة Résuméabuiyad

بين يدي عرقوب

0 التعليقات
أجل قد تقاتل الملائكة أو الجن معي , لكننني أعرف أنه ثأري أنا وحدي , وفي كل موت وفي كل ميلاد أعرف أنه ثأري أنا وحدي , فلا الجن يحطون فوق داري ولا الملائكة يصلون في محرابي , لأن سليمان ومحمد كانا نبيان , وكانت ثورتي عنوان كل النبواءات , وعلي وحدي أن أحارب كي يكون لي هذا المقام في الأرض والسماء معاً .
هدهد الشرق
29/3/2012 بين يدي عرقوب
أندفع ذلك الفرح في عينيّ الجندي وهو يرى صبية يركلون الكرة الصغيرة فيما هو كان قرب دبابته , حار الشاب وحارت عيناه ,, أي الأماني تلامس , وهو يسمع أحيانا أغاني الأطفال التي كانوا يردودنها نكاية بهم , دعك من نظرات الشيوخ وعجائز القرية التي كانت تشي بألف بركان وبركان , لم يكن يريد أن يخوض هذه المعركة منذ بدايتها , وقد بدت معركة الخاسرة مع أقوام هو منهم وهم منه .
مع أشباح الليل وسكراته كان صقيع البلدة قاسيا وكان رفاقه أكثر قسوة معه , هو الذي أبعد مرات لأميال عن مدينته في خدمته الإلزامية , ومع هذا فقد ظل ليل نهار يحلم بدفء منزله .. يحلم كل يوم أن يعود إلى صدر أمه الحاني , يحن أن يعود إلى أخوته الذين كانوا يخشون القذائف والدمار , في آخر إجازة له طلبوا من حسين البقاء معهم كي لا يموتوا برصاص الجند الحاقدين , فيما صمتت أشواق الأب عن كل ما يريد , وهو يعرف أن ألف حسين لن يحمي هذه القلوب البريئة .
هكذا ضم حسين أشواقه القديمة الجديدة في ليلة رأس السنة , وهو يحمل بندقيته بعد عملية صيد الفئران التي دكت القرية عما بها وقتلت العشرات منهم .
حدثه رفاقه عن الجني الذي كان يتوعدهم كل ليلة بالانتقام , وأنه لن يسكت عن جرائمهم وسيقتل ألفا منهم .
كان الجني عرقوب هو حديث الجنود هناك في البلدة الصغيرة , فيما كان الجند يتناقصون يوما بعد يوم , ولم يكن سوى عرقوب هو المتهم الرئيسي في كل هذه الحوادث .
جاءت التعزيزات وجاءت الأوامر من سيد القصر الكبير بأن تدك المقابر .. المباني – المشافي – المدارس بالقذائف لأن عرقوب شوهد صدفة يمر من هناك .
حارت عينا حسين وهو يتأمل المشهد أمامه كان الأمر أغرب من الخيال , وشوهد عرقوب وهو يحط بجناحيه فوق ركام المنبى المهدم وينتشل عشرات الجثث لنساء وشيوخ وأطفال , بعد أن فر الجميع إليه وقد ظنه الكل أنه الملاذ الآمن الأخير لهم , كان عرقوب يطير بين الغمام كي يحمل أرواح الشهداء تاركا الدم مغروسا في تلكم الأرض وهي تنادي ثأرها .
صدر الأمر بأن يعدم عرقوب , وطلبوا لحسين تنفيذ الأمر , لوهلة شاهد حسين أبويه وأخوته بين يدي عرقوب , ولم يستطع هذا الجندي الشاب ذا الثامنة عشرة إلا أن يقف ساكنا , وبعد دقائق لوح لعرقوب قبل أن يغيب الجني عن أنظاره .
لم يجد الضابط المسؤول عنه ألا أن يودعه مشفى الأمراض العقلية , بعد أن تكررت حكايات حسين عن الجني عرقوب الذي يجول في القرية بحثا عن الضحايا في كل مكان , والذي كان يتوعد القتلة بالأنتقام , لتكون قلوب الناس جميعا منزله ومكان سكناه .
ظلت حكاية عرقوب الذي يسكن القرية الصغيرة حديث الجنود هناك , فيما ظل حسين أسير ذلك المشفى , وهو يؤكد لكل من يراه أن رأى أخوته وأبويه بين يدي عرقوب , وهو يطير بهم نحو السموات البعيدة .. البعيدة .
أحنى رفاقه رؤوسهم وهو يتناقلون الخبر الحزين عن موت أسرة كاملة تحت وابل القذائف .
دمعت عينا حسين ولم يقل شيئا وهو يقرأ الخبر في عيون كل من رأهم .. ومرت خمس سنوات .. مرت عشر , فيما لازال حسين على صمته يرفض أن يتكلم أو يقول شيئا .
ووضعت المعارك أوزارها , وجاء من يريد أن يقدم وساما لحسين على إخلاصه لوطنه وأهله ويعتذر له عن كل ما حدث , لكن كل من راقب المشهد هناك قال أنه لا يصدق , فقد شوهد حسين بين يدي عرقوب وهو يتجاوز به السماء نحو البعيد .. البعيد قبل أن يغرس روحه في كروم وأعناب .
لكل طير خبر وأنا جئتكم من سبأ بالخبر اليقين
تابع القراءة Résuméabuiyad

طامتنا الكبرى

0 التعليقات
بقلم : د. حسين المناصرة

طامتنا الكبرى - في وطننا العربي – هي أننا نأتي دوماً متأخرين...ولكن أن نأتي متأخرين خير من ألا نأتي أبدًا!!

هكذا جاء الربيع العربي متأخراً؛ بعد أزمنة مديدة كان عمادها : "من فرعنك يا فرعون؟!" فكان جواب الفرعون :" ما لقيت حدا يردني"!!

في الماضي ، نحن الذين تمادينا في صناعة أسطورة هؤلاء الفراعنة الجدد، الذين تمادوا في قتلنا وتعذيبنا منذ أن تسلموا مقاليد الحكم من وثائق الاستعمار ، الذي كان أرحم منهم...وكأننا في تصوراتهم مجرد جرذان أو حشرات بلا دية أو طلاب ثأر!!


كيف استباح هؤلاء القتلة هذه الدماء الزكية والأعراض الشريفة في بقاع عديدة من هذا الوطن المصلوب على سيوفهم اللعينة بعد أن نبت هذا الربيع، فصاروا يمارسون كل هذا الإجرام المتناهي في الوضاعة والرذيلة ؛ وكأنهم انسلوا من سوأة أحقر تفاهات هذا الكون الضاج بفسادهم ونذالتهم؟!


الإجرام لا يحتاج إلى تبرير؛ لأنّ المجرمين غير مؤهلين بشرياً أو إنسانياً، بل تتأكد من خلالهم نظريات علم الإجرام، حيث الجريمة هي أخطر ما في هذا الكون على حياة الأفراد والمجتمعات.


ما يحدث في سوريا - في كلّ حين- هو الإجرام أو الطامة الكبرى في حياة الشعب العربي السوري؛ إذ عندما جاءت الثورة السورية المتأخرة أكثر من أربعين عاماً، وبعد أن تفرعنت "عائلة الأسد" تفرعناً لا مثيل له... كانت هذه النتيجة المخيفة، في تحالف أقطاب المجرمين بعضهم مع بعض في العالم كله ؛ كي يجهضوا حرية الناس ولقمة خبزهم المغموسة بدمائهم الزكية، هؤلاء الذين يدفعون - في كل لحظة- أغلى ما يملكون ؛ لأنهم قرروا أن يسقطوا فرعنة فرعون!! ولكنّ هذا الفرعون اللعين يريد أن يبيدهم عن بكرة أبيهم، من أجل أن يبقى فرعوناً بدون أن يفرعنه أحد بعد اليوم!!


كانت مقولة القذافي الفلسفية :" من أنتم؟!" أكبر من أي معجم إيديولوجي ظهر في التاريخ البشري؛ لأن هذا التساؤل الذي يتكون من كلمتين في سياق الاستنكار، يختصر التاريخ العربي الحديث كله، هذا التاريخ الذي غدا قبل الربيع العربي سفراً مغبراً على الرفّ أو في الأدراج المستعصية على الفتح... ثمّ كان هذا التحول الذي بدأه البوعزيزي... ثمّ تكالب الفراعنة على إجهاضه بكل الوسائل الإجرامية المتاحة لديهم ، التي يعجز الشيطان ذاته عن استخدامها أو التكهن بوجودها!!


التاريخ لن يعود إلى الوراء كما كان بائساً قاتماً، ولن يكون المستقبل مظلماً مهما كانت درجة توقعاتنا اليائسة نحو وجود مؤامرات من كلّ ما هبّ ودبّ داخل هذه الأمة وخارجها ... المستقبل الحقيقي بأيدي أبناء هذه الأمة ، الذين ينبغي لهم أن يوحدوا صفوفهم؛ ليجعلوا الطامة الكبرى تلتهم المتفرعنين قبل المحتلين والمستعمرين؛أي أن تطمَّ طامة ( صيحة) حريتنا وإنسانيتنا وكرامتنا طامتهم المتفرعنة المجرمةالمتآمرة!!
تابع القراءة Résuméabuiyad